السيد محمد تقي المدرسي

112

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

سماع عن صادقٍ ألزمه الله التِّيه إلى يوم القيامة ) « 1 » . وفي حديث آخر عن علي بن عبد الله ، قال : سأله رجل عن قوله الله عز وجل : ( فمن أتّبع هداي فلا يضّل ولا يشقى ) قال : من قال بالأئمة واتبع أمرهم ولم يحز طاعتهم . وروي أن الإمام الباقر - عليه السلام - قال لاثنين من علماء الرأي والقياس وهما سلمة بن كهيل ، والحكم بن عتيبة قال : ( شرّقا وغرّبا لن تجدا علماً صحيحاً إلا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت ) « 2 » . وبما أنّ هذين الرجلين كانا من البتريِّة ( أصحاب كثير النوا ) وكانا يدعوان إلى ولاية علي عليه السلام‌ولكنهما يخلطانهما بولاية غيره وكانت لهذه الطائفة آراء في أصول العقائد وفي الفقه قائمة على أسس خاطئة ، فإن كلام الإمام لهما يشمل من يعتمد على رأيه ، ولا يأخذ من أهل البيت عليهم السلام‌أفكاره وأحكامه . والحديث التالي يكشف عن ذلك : يروي أبو بصير ويقول : سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر - عليه السلام - ) عن شهادة ولد الزنا تجوز ؟ قال : لا . فقلت : إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز ؟ فقال : اللهم لا تغفر هل ذنبه ، ما قال الله للحكم أنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فليذهب الحكم يميناً وشمالًا فوالله لا يوجد العلم إلا من أهل بيتٍ نزل عليهم جبرئيل « 3 » . وهكذا نهر الإمام حكماً لأنه اعتمد في علمه على غير أهل البيت الذين نزل عليهم جبرئيل ، فيا ترى أولا يشمل هذا العتاب أولئك الرجال الذين يزعمون أنّ للعقل أحكاماً خاصة به نستوحيها من العقل وحده ؟ وفي حديث آخر مروي عن الثمالي قال : سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل : ( ومن اضلُّ ممن اتّبع هواه بغير هدىً من الله ) ؟ قال : عنى الهل لها من اتخذ دينه رأيه من غير إمام من أئمة الهدى « 4 » .

--> ( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - المصدر / ص 92 . ( 3 ) - المصدر / ص 91 . ( 4 ) - المصدر / ص 92 .